محمد الشعيبي

أنا محمد الشعيبي، الملقب بـ "أبو خليل"، عمري ٣٧ عامًا، من قرية ديرغسانة في قضاء رام الله. أب لثلاثة أطفال وأعمل في محل تجاري لبيع المجوهرات.تعلقت بحب الحياة البرية من خلال توثيقها وتصويرها، ونقلها عبر حسابي الشخصي على فيسبوك على مدارأكثر من 7 سنوات. بدأت في عام 2016 كمجرد هاوٍ فقد كنت استخدم كاميرا ديجيتال بسيطة لتوثيق بعض الحيوانات والطيور في محيط قريتي التي تطل على محمية واد الزرقا العلوي. وجودي في هذه المنطقة الغنية جداً بالتنوع الحيوي حفزني دائماً على السعي لتوثيق الحيوانات والطيور الجديدة والفريدة التي لا ينتبه لها عامة الناس.
بدأت ألقى الدعم والتشجيع من قبل الأصدقاء والمتابعين على وسائل التواصل الأجتماعي، وهذا شجعني على تقديم لهم كل ما هو مميز من تنوع حيوي في بيئتنا الفلسطينية.لم يقتصر نشاطي في قرية دير غسانة، بل أقوم بشكل مستمر بزيارة المناطق الطبيعية في مختلف أنحاء الضفة الغربية من شمالها إلى جنوبها. قمت بتطوير معدات التصوير حتى أستطيع الحصول على لقطات بجودة عالية تُظهر جمالية هذه الطيور والحيوانات من منظور فريد.
طوال فترة مسيرتي لم أتلق أي دعم مالي من أي جهة رسمية أو غير رسمية. وهذا شكل عبئاً عليّ في تحمل التكاليف العالية للأدوات والسفر ساعات طويلة على نفقتي الخاصة. وليس لدي الكثير من الوقت لممارسة هوايتي، لأنني أعمل ستة أيام في الأسبوع ويبقى يوم واحد فقط لأوثّق الحياة البرية. هذا اليوم يُعد لي جهادًا خاصاً على طريقتي الخاصة لرفع اسم فلسطين وتثبيت وجود شعب على هذه الأرض يهتم برفع اسم بلده ونقل جمال بلاده إلى العالم. المتابعين والمهتمين بالمحتوى الذي أقدمه هم الداعم الوحيد لي، وهو دعم معنوي يجعلني أستمر في أداء رسالتي.



بالإضافة إلى ما ذُكر، نعاني أيضاً من إشكاليات متعلقة بالممارسات السلبية للإنسان اتجاه البيئة والتنوع الحيوي مثل الصيد الجائر للحيوانات وتأثيره على التنوع الحيوي وتهديد وجوده؛ إذ تنتشر هذه الحالة بكثرة في مناطق متعددة في فلسطين تمثلت في صيد الغزلان، الشنانير والحجل، الحسون وغيرها. أيضاً السرقات المتعددة للبيض والفراخ من الأعشاش الأمر الذي يؤثر على حماية الحياة البرية وتهديد بقاءها في فلسطين وتكاثرها. ناهيك عن التوسع العمراني على حساب الأراضي الزراعية وعلى مصلحة موائل الحيوانات أو المناطق الطبيعية المأهولة بالحيوانات المتنوعة.
من جهة أخرى، تعد فلسطين من أفضل الأماكن في العالم لمراقبة هجرة الطيور؛ حيث تعد سماؤها واحدة من أنسب المسارات لهجرة ما يقارب 500 مليون طائر سنوياً بسبب موقعها البيولوجي والجغرافي المميز بين قارتي آسيا وأوروبا، بالإضافة لمناخها المناسب. وبالرغم من ذلك، نفتقر لوجود مركز متخصص لمراقبة الطيور، يمكننا فيه استكشاف الطيور وأنواعها المختلفة والتمتع بجمالها.
بعد مراجعة المناهج التعليمية، أرى بأنها لا تعطي هذا المجال حقه في التعليم ولا الإعلام، وبحاجة لتكثيف أسلوب التعليم الغير منهجي واستكشاف الطبيعة وكنوزها المتعددة كأحد أدوات التعلم بالتجربة والاستكشاف.
على الرغم من هذه التحديات والعقبات، فإنني وغيري من مصوري الحياة البرية في فلسطين نواصل السعي لتوثيق جمال الطبيعة في بلدنا. نحن نستخدم وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية والدولية لنشر أعمالنا ولفت الإنتباه إلى التحديات التي نواجهها. نحن نعتمد على الدعم والتشجيع المعنوي من المتابعين والمهتمين بالتصوير الطبيعي، وهذا يحفزنا للاستمرار في مهمتنا والعمل على توثيق وحماية الحياة البرية في فلسطين.
في الختام، أود أن أشد على يدي كل مصور للحياة البرية هنا في فلسطين وفي جميع أنحاء العالم. إن تحقيق رؤيتنا كمصورين يتطلب العزيمة والصبر وتجاوز التحديات التي تواجهنا. نحن نعمل معًا لنشر الجمال والتنوع الذي يحيط بنا، ونأمل أن يؤدي عملنا المتواصل إلى تعزيز الوعي بأهمية حماية الحياة البرية والطبيعة في فلسطين وفي كل مكان. فالبيئة الفلسطينية فريدة من نوعها وبحاجة لتظافر جميع الجهود من اجل الحفاظ عليها لنا وللأجيال القادمة.

هنالك العديد من التحديات التي أواجهها كمصور للحياة البرية هنا في فلسطين، وبالأخص المعوقات التي تعترضني من جانب الاحتلال الإسرائيلي. فعندما أتوق إلى توثيق جمال الطبيعة والحياة البرية في بلدي، يصاحب هذا الحلم الكثير من التحديات والعقبات التي تعيقني عن تحقيق رؤيتي. أجد صعوبة في الوصول إلى المناطق الطبيعية والمحميات، حيث يفرض الإحتلال الإسرائيلي العديد من القيود والمعوقات على حركة الفلسطينيين، بما في ذلك تصاريح الدخول المطلوبة للوصول إلى تلك المناطق الجميلة والمحميات. ومن هنا تكمن صعوبة التنقل والوصول إلى الأماكن المثالية للتصوير، فكل ذلك يتطلب تخطي العقبات والمشاكل التي تواجهنا في كل خطوة نخطوها.
أيضاً، بناء الجدار العازل ووضع الحواجز العسكرية التي تقسم الضفة الغربية إلى قطاعات منفصلة. وهذا يجعل الإنتقال بين المدن المختلفة صعباً ومعقداً للغاية. إنني كمصور مُجبر على التغلب على هذه الصعوبات والتحديات التي تعترضني أثناء محاولتي التنقل والوصول إلى المناطق الجميلة والفريدة.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه مصورو الحياة البرية هنا في فلسطين التحديات الأمنية والمخاطر المحتملة. يجب أن نفهم أن تصوير المناطق الحساسة ومحاولة توثيق الحياة البرية قرب المستوطنات الإسرائيلية يشكل خطراً على الأفراد. فقد يتعرضون للتحقيق والاعتقال في حالة التصوير في مناطق مشبوهة أو ممنوعة. وهذا بالتأكيد يُؤثر على حرية تنقلهم وقدرتهم على توثيق المشاهد الطبيعية بشكل شامل ودقيق.
ليس ذلك فحسب، فالتدمير البيئي والتغير المناخي يعدان تحديين إضافيين يؤثران على الحياة البرية في فلسطين. تنفذ سياسات البناء والاستيطان التي يتبعها الاحتلال الإسرائيلي تدميراً للمناطق الطبيعية وتجريفاً للأراضي وتلويثًا للموارد المائية. وهذا بالتأكيد يؤثر على التنوع البيولوجي والحياة البرية، وعلى نتائجها تتأثر فرص المصورين في توثيق جمال الطبيعة في فلسطين.